العلامة المجلسي
225
بحار الأنوار
حقه ( 1 ) وعلى التقادير يشعر بذم الشرك الخفي فان من أشركه في عبادته له نصيب فيها ولذا يقول الله له يوم القيامة أنا أغنى الشركاء خذ ثواب عبادتك ممن أشركته معي . " من كان يريد حرث الآخرة " ( 2 ) أي ثوابها ، شبهه بالزرع من حيث إنه فائدة تحصل بعمل الدنيا ، ولذلك قيل : " الدنيا مزرعة الآخرة " " نزد له في حرثه " فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها " ومن كان يريد حرث الدنيا " أي بعمله نفع الدنيا " نؤته منها " أي شيئا منها على ما قسمنا له ، ويحتمل أن يصير سببا لزيادة المنافع الدنيوية " وما له في الآخرة من نصيب " لبطلانه وإنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى وفي التفسير عن الصادق عليه السلام المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما الله لأقوام . وفي الكافي عنه عليه السلام من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة ( 3 ) . وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله : من كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره وجعل الفقر بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن كانت نيته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ( 4 ) . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : " من كان يريد حرث الآخرة " . قال : معرفة أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام ، قيل : " نزد له في حرثه " قال : نزيده منها يستوفي نصيبه من دولتهم " ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب " قال : ليس له في دولة الحق مع الامام نصيب ( 5 ) .
--> ( 1 ) راجع ج 24 ص 160 و 161 . ( 2 ) الشورى : 20 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 46 ، باب المستأكل بعلمه . ( 4 ) مجمع البيان ج 9 ص 27 . ( 5 ) الكافي ج 1 ص 436 .